الشيخ محمد إسحاق الفياض
55
المباحث الأصولية
بحاجة إلى دليل من الخارج ، والمفروض انه لم يأت بدليل وبرهان على ذلك ، ومن الواضح ان عدم قيام الدليل والبرهان على ذلك ، يكفي في محركيته لأنها لا تحتاج إلى دليل كما مرَّ . فإذن من يدعي ان احتمال ثبوت التكليف في الواقع محرك ومورد لقاعدة الاشتغال وحق الطاعة ، لا يكون ملزماً في إثبات مدعاه بإقامة دليل على ذلك ، لأن هذه الدعوى على القاعدة ، ومن يدعي انه ليس بمحرك ومنجز وانه مورد لقاعدة القبح ، ملزم بإقامة برهان على ذلك ، باعتبار انه يدعي على خلاف القاعدة هذا . ويمكن المناقشة فيه بتقريب ، ان الظاهر هو أن المحقق النائيني قدس سره قد اعتمد في هذا الوجه على السيرة العقلائية الجارية بينهم ، وهي ان الموالي العرفية لا يواخذون عبيدهم على مخالفة التكليف في حالات الشك والجهل به ، ومنشأ هذه السيرة الإرتكازية الراسخة في أعماق النفوس الموافقة للفطرة والجبلة وهو قبح العقاب بلا بيان وعدم صلاحية احتمال ثبوت التكليف في الواقع للبيان ، ومن هنا تكون قاعدة القبح قاعدة ارتكازية وموافقة للجبلة والفطرة ، فإذن لا يكون مرجع هذا الوجه إلى المصادرة هذا . ولكن هنا إشكالًا أخر وهو أن هذه السيرة وان كان ثابتة إرتكازاً وموافقة للفطرة ، إلا أن موردها المولوية العرفية العرضية دون المولوية الذاتية . والجواب ان اعتماد المحقق النائيني قدس سره على السيرة العقلائية الإرتكازية الموافقة للوجدان والفطرة إنما هو على أساس انه لا يرى فرقاً في حق الطاعة بين المولوية الذاتية والمولوية العرضية كما هو المعروف والمشهور